فضل سقي الماء وتوفيره للمصلين في بيوت الله

من أعظم أبواب الخير التي شرعها الله لعباده، وحث عليها رسول الله ﷺ، هو سقي الماء وتوفيره للناس، ولا سيما في بيوت الله التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فالماء هو سر الحياة وعمودها، وأعظم نعمة أنعم الله بها على خلقه، وقد جعل الله تعالى الأجر الجزيل لمن يساهم في تيسيره وإتاحته للمسلمين، لا سيما في الأماكن المخصصة للصلاة والعبادة، فيتوجه المصلون إلى ربهم خاشعين، فيجدون ما يروي ظمأهم، ويطهرهم، ويعينهم على أداء عبادتهم في نشاط وطهارة، وإن توفير الماء في المساجد ليعكس أسمى معاني التكافل والتعاون على البر والتقوى، ومن الصدقات الجارية التي لا ينقطع أجرها بعد الموت. 

وصف

فضل سقي الماء وتوفيره للمصلين في بيوت الله عظيم، وأجره عند الله عميم، فهو من الصدقات الجارية التي يظل ثوابها يتدفق إلى صاحبها بعد وفاته، فالمساجد بيوت عامرة بذكر الله، والمصلون الواردون إليها يبتغون وجه الله، وتقديم الماء لهم يندرج تحت إعانة العباد على طاعته. 

فضل سقي الماء وتوفيره للمصلين في بيوت الله

قال رسول الله ﷺ: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا"، فما بالك بمن ييسر للمصلين سبيل الطهارة والوضوء، أو يطفئ ظمأ الظمآن منهم؟ إن كل قطرة ماء يشربها المصلون أو يتطهرون بها تكون شفيعة لصاحبها يوم القيامة، وتدخل السرور على قلوبهم، ومعلوم أن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، كما أن في ذلك تطهيراً للمساجد وتعظيماً لبيوت الله، وتشجيعاً للناس على حضور الصلوات والاعتكاف فيها، خاصة في الأيام شديدة الحر أو البرد، وإنها لبشرى عظيمة لمن وفقه الله لهذا العمل أن يكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، جزاءً لهم على سقيهم لعباده الصالحين، إليك فضل سقي الماء في المساجد:

  • أفضل الصدقات الجارية.

  • يساهم في راحة المصلين ويعزز من تجربتهم في بيوت الله.

  • سقي الماء سبب لمغفرة الذنوب.

  • عمل خيري دائمًا، فيستمر أجره طالما يُنتفع بالماء.

  • يُعزز من النظافة والصحة العامة في المجتمع.

  • يُظهر الرحمة والإحسان تجاه الآخرين. 

  • سقيا الماء في الحرم والمساجد من الأعمال المحببة إلى الله.

  • يُساهم في عمران بيوت الله ويزيد من عدد المصلين.

  • سقي الماء في أوقات الحاجة (مثل الصيف) له أجر مضاعف.

  • من الأعمال التي تُدخل الجنة.

  • يُساهم في تيسير العبادة على المصلين، فيُستخدم الماء للوضوء.

  • يُعزز من قيمة العمل الخيري في المجتمع ويشجع الآخرين على المشاركة.

آيات من القرآن عن فضل سقي الماء

سقي الماء من الأعمال العظيمة في الإسلام، وقد وردت آيات في القرآن الكريم تشير إلى فضل هذا العمل وأهميته، إليك بعض الآيات التي تتحدث عن فضل سقي الماء:

  • آية 30 من سورة الأنبياء: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" تشير إلى أن الماء هو أساس الحياة لكل كائن حي، وهذا يعكس أهمية سقي الماء كعمل يساهم في استمرار الحياة.

  • آية 9 من سورة ق: "وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنبتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ" توضح الآية الكريمة أن الماء هو السبب في نمو النباتات وإحياء الأرض، وبالتالي فهو وسيلة لتحقيق البركة والنفع.

  • آية ٥٠ من سورة الأعراف: "وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ" قال الإمام القرطبي -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: "وفي هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل الأعمال". 

أهمية سقي الماء

تتجلى أهمية هذا العمل العظيم في كونه سبباً للمغفرة، كما في حديث البغي التي سقت كلباً فغفر الله لها، فكيف بمن يسقي مسلماً على ظمأ؟ إنه باب عظيم من أبواب الرحمة الإلهية التي تفتح لصاحبها أبواب الجنة.

كما أنه من أعظم أنواع الصدقات الجارية التي لا ينقطع أجرها بعد الموت، فكل قطرة يشربها إنسان، أو يتوضأ بها مصلٍ، أو يسقي بها حيواناً، تكتب في ميزان حسنات صاحبها إلى قيام الساعة، وهذا يتجلى بشكل خاص في المساجد، فتوفير الماء للمصلين يعينهم على أداء عبادتهم بنشاط وطهارة، خاصة في أوقات الحر الشديد. 

ومن أروع صور التكافل والتعاون على البر والتقوى في عصرنا، ما تقدمه بعض المشاريع الخيرية والمبادرات المباركة من خدمة توصيل مياه للمساجد وبيوت الله وتوفير شرنك مياه، ومؤسستنا تضمن توفير مياه معبأة وفق أعلى معايير الجودة والنقاء؛ لضمان صحة وسلامة المصلين، مع الالتزام بتوصيلها بشكل منتظم دون أي عناء على القائمين على المسجد.

أحاديث عن فضل سقي الماء 

  • ورد في قصة الصحابي الجليل سعد بن عبادة -رضي الله عنه- عندما توفيت أمه وسأل النبي عن أفضل صدقة يقدمها لها: عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟" قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: "فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟" قَالَ: "سَقْيُ الْمَاءِ" . [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وحسّنه الألباني] .

  • يُظهر هذا الحديث عظم الرحمة في الإسلام، وكيف أن سقي حتى الحيوان العطشان يمكن أن يكون سبب لمغفرة الذنوب ودخول الجنة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" . [متفق عليه]

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ -أي يدور حول بئر- قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا -أي خُفَّها- فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ". [متفق عليه].

  • قال رسول الله ﷺ: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ". [رواه أبو داود والترمذي، وحسّنه الألباني].

أسئلة شائعة

هل سقي الماء أفضل الصدقة أم بناء مسجد؟

ليس هناك نص يفضّل أحدهما على إطلاقه، لكن ورد أن سقي الماء من أعظم الصدقات الجارية، وبناء المساجد كذلك من أعظم القربات، الأفضلية تكون حسب الحاجة والزمان والمكان.

هل صدقة الماء تمحي الذنوب؟

نعم، الصدقة بشكل عام تمحي الذنوب، وسقي الماء داخل في ذلك، ويشترط وجود الإخلاص لله عز وجل. 

Comments on “فضل سقي الماء وتوفيره للمصلين في بيوت الله”

Leave a Reply

Gravatar